منتدى الزجل المغربي
أهلا و مرحبا بك ايها الزائر
منتدى الزجل المغربي ،يرحب بك و بانضمامك إليه
أهلا بحرفك المزجال ،
ننتظر تسجيلك لتفيد و تستفيد
شكرا لانكم اخترتم مشاركتنا هذا السفر الزجلي
مع خالص موداتنا
منتدى الزجل المغربي
أهلا و مرحبا بك ايها الزائر
منتدى الزجل المغربي ،يرحب بك و بانضمامك إليه
أهلا بحرفك المزجال ،
ننتظر تسجيلك لتفيد و تستفيد
شكرا لانكم اخترتم مشاركتنا هذا السفر الزجلي
مع خالص موداتنا
منتدى الزجل المغربي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى الزجل المغربي

منتدى خاص بالزجل المغربي شعرا و نقدا
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تصويت

 

 قراءة في ديوان أخر للزجال أحمد المسيح من إعداد الزجال مراد القادري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجيب أمين

نجيب أمين

عدد المساهمات : 126
تاريخ التسجيل : 09/02/2011

قراءة في ديوان أخر للزجال أحمد المسيح من إعداد الزجال مراد القادري Empty
مُساهمةموضوع: قراءة في ديوان أخر للزجال أحمد المسيح من إعداد الزجال مراد القادري   قراءة في ديوان أخر للزجال أحمد المسيح من إعداد الزجال مراد القادري Empty2012-02-07, 20:57


رابط المقال / http://www.maghress.com/alittihad/143195

« سِيرْ ألزّاوْيَة....»
مراد القادري
بِصدُور ديوان « كلام آخر» للشاعر أحمد لمسيّح، تطأُ قصيدةُ الزجل في المغرب أرضاً جديدة، لمْ تعهدْها من قبل. أرضُ قصيدة النثر التي بلغتها مراكبُ القصيدة العربية مطلعَ ستينيات القرن الماضي مع الكتابات الفكرية والتنظيرية لأدونيس، بدءً من مقالته « في قصيدة النثر» المنشورة بالعدد 14 من مجلة « شعر» .
سبقٌ جديدٌ يُسجّله الشاعرُ أحمد لمسيح، الذي تكتسبُ تجربتُه الشعرية أهميةً ووضعيةً خاصة في متن القصيدة الزجلية الحديثة. ليس بصفته أوّل شاعر يُصدرُمجموعة شعرية في تاريخ هذه القصيدة: « رياح ...التي ستأتي» سنة 1976، مُعلنا بذلك انتقال القصيدة الزجلية من بنية الشفوي إلى رحابة الكتابي، مع ما يستتبعُ ذلك من قضايا وأسئلة نظرية وشعرية جديدة، وليس لأنّ مساره الشعري، عبرأربعة عقود من الكتابة الزجلية، أثمرَمجاميع شعرية، تُبوّئه المرتبة الأولى من حيث عدد الإصدارات وتؤشّرعلى امتلاك لمسيّح لمشروع كتابي وشعري يرومُ تحديث القصيدة الزجلية الحديثة، بلْ لأنّ هذه التجربة توفّرلنا ولكافة الباحثين ودارسي قصيدة الزجل في المغرب، الشروطَ اللازمة لمعرفة وفهم مساروإبدالات هذه القصيدة وعلاقاتها بمشروع تحديث شعرنا المغربي. ويتأتّى لها ذلك بسبب الإقامة المتجذرة لصاحبها في جغرافية الشعر، واختراق تجربتِه لأجيال شعرية، عاش وقصيدتُه معها تحوّلاتٍ وإبدالات عميقة مسّت استراتيجية الكتابة الشعرية بالدارجة المغربية وغيّرت درجات الوعي بها كخيار شعري وفني و جمالي.
تجربة شعرية مديدة ورحبة. اختار الشاعر، وهو يصوغُ عنوانَ ديوانِه « كلام آخر»، أن يضعَها وراءه منتصرا لقول جديد، مغاير ومختلف لِماسبق قولُه ونشره لما يقرب من ثلاث عقود ونيّف.
والواقعُ أنّ ديوان « كلام آخر» ليس أوّل إبدالٍ شعري وكتابي يتحقّق للشاعر ولقصيدته، التي دأبت على مفاجئتنا، كلّ مرة، بالرشاقة التي تمتلكُها لإحداثِ الانعطافات اللازمة لتأكيد حيوية قصيدة الزجل وديناميتها ونجاحِها في مواكبة مشروع الحداثة الذي انخرط فيه متنُنا الشعري المغربي.
فقد حصلَ أوّلُ إبدال مع ديوان» أشكون طرز الما؟»، الصادرسنة 1994، الذي تخلّصت فيه قصيدةُ لمسيّح من واقعيتها وإنشاديتها التقدمية، التي امتدت منذ قصيدة « بلادي ألمزوقا من برا» ( 1976 ) إلى قصيدة « كذا من قبة تزارومولاها ف النار « ( 1987 ) وتحرّرت من تعالُقها مع المدونة الشعبية ( أمثال، خرافات، أغاني، شعر شعبي..) لتحاورَ مرجعيات أخرى، أهمها الأدب الصوفي ، رموزُه ورجالاته .
سيفتح ديوان « اشكون طرز الما؟ « البابَ أمام سلسلة من الإبدالات الشعرية والكتابية التي ستطالُ تجربة الشاعر أحمد لمسيّح، لتؤشّرعلى رؤية شعرية مغايرة ومختلفة تجسّدت في الانكفاء على الذات، والسعي لاستعادتها وتحريرها من الذوات الأخرى التي سكنتها:
بغيتْ نتصنّت لعظامِي
بغيتْ نتصالحْ مع أيامِي
بغيتْ كهف فيه نتخلوَى
( ديوان « اشكون اطرز الما؟ « ص 8 )
سيتعزّزهذا الإبدالُ الشعري والكتابي في ديوانه الزجلي الثالث « توحشت راسي»، حيث سيُعمّق لمسيّح المسافة بينه وبين متلقيه، الذين اعتادوا عليه في قصائد تنتصِرُ لهم ولصوتهم الجماعي، فيما «توحشت راسي» يُعلنُ حاجةَ الشاعرلاسترجاع ذاتِه واسترداد صوتِه الشعري من الآخرين، ليجعلَه قريبا منه، معبّرا عن انشغالاته وهواجسه، مشيرا إلى ذاتٍ جديدة متلبسة بالمعاني الصوفية والوجدانية.
.
يندرجُ، إذن، ديوان « كلام آخر» ضمن السيرورة الشعرية لقصيدة أحمد لمسيّح، التي تتّسم بالتجدّد والتبدل، وهي تسعى لبناء شعريتها الخاصة. وهو إنْ كان، من جهة، يُعلنُ عنْ بلوغ قصيدة الزجل لمرفإ قصيدة النثر، ما يمثّل قطيعة بيّنة مع ما سبق للشاعرأن نشره من دواوين. فإنّه، من جهة أخرى، يؤكّد استمرارَ الشاعر في نسْج الأجواء والتّيمات التي حفلت بها دواوين : « ظل الروح» و»حال واحوال» و»ريحة لكلام» ، كتيمة الكتابة والموت وعلاقة الشاعربالذات وبالوجود.
يعزّزديوان» كلام آخر» ويخونُ، في ذات الآن، الاختياراتِ الفنيةَ التي درَج الشاعرُعلى استعمالها وتوظيفها منذ أن شرعَ صاحبُه في طرز ماء القصيدة الزجلية المغربية. أحد هذه الاختيارات الفنية يتجسّد في الالتحام العنواني الذي يتحقق عبرتكراركلمة مأخوذة من العنوان المركزي وجعلها ذات سريان وحضور في العناوين الفرعية. لنتذكر أن الشاعر في ديوانه « اشكون اطرز الما؟ «، كرّر دال «الماء» في القصائد الأربعة المشكلة للديوان: اشكون طرز الما ،حريق الما، الما خرج من الروح، الما...كانة. وفي ديوانه «ظل الروح» ، يتكرر دال «الروح» في العناوين الداخلية للديوان : حاضي الروح، حلاوة الروح، الروح المنحوتة. أما في ديوانه ماقبل الأخير « ريحة الكلام « ، فيحتفي الشاعر بدال «الكلام» مكررا إياه في المقاطع الثلاث المشكلة للقصيدة : هرب ليه الكلامْ، ضو الكلامْ، بدا يقول الكلام ْ.
يلتزم ديوان» كلام آخر» بتكرارجذر» موت « في كافة العناوين الفرعية،3 مرات في صيغة فعلية: نموت/ تنموت/مات، و3 مرات في صيغة اسمية مُعرّفة. فيما تغيبُ اللفظة عن العنوان المركزي، مايجعلنا أمام حالة جديدة، تتعالق فيها العناوينُ الفرعية فيما بينها فقط، دونَ أنْ تجدَ طريقها للعنوان المركزي، ما يحقّق للمتن الشعري مبدأ الالتحام ويسمحُ له بإقامة التواشجات الدلالية الداخلية، التي تصهرُ أجزاءه في منظومة واحدة. غير أنّ الشاعر( هذه المرة ) يُصرّ، على خيانة الوحدة التعالقية بين الداخل والخارج، التي رأينا تحقّقها في دواوينه السابقة، حيث يعطّل امتدادَ العنوان المركزي وسريانَه في العناوين الصغرى الداخلية، وقبولِها هي الأخرى فكرة الاندراج ضمنه،مما كان يسمحُ بخلق وحدة موضوعية بين الداخل والخارج ويعزّزالبنية الدلالية والرؤيوية المتحكمة في بنية الديوان.
رغم ذلك، تكشفُ إرادةُ الشاعر، وهو يكرّر جذر: موت، في العناوين الفرعية للديوان:
- نموت أنا مايموتْ حبيبي
- تنموتْ والزّين قبالتي
- إيلا مات كلنا نموتو
- الموت جربتها وفاتت عليا
- موتة وحدة كاينة
- الموت ولات تختار
عن رغبته في أنْ يقومَ العنوانُ الفرعي بوظيفة الإضاءة والتأطير بالنسبة لتشكّل المعنى. فهو بؤرة القصيدة ومركزها الدلالي، فيما هيَ تسعى لإكسابِ القارئ معرفةً بالنص، وتعيينِ الطريقِ نحْو امتلاك مجْهوله، الذي يختلطُ فيه الموت بالحياة، وحيث ميلادُ القصيدة لايتمّ سوى ببلوغ درجات الفناء:
ياَ الخارجْ مني
ياالهارب
ياجنبي
يالمشاركني، يانايَ، مُتْ، متْ أصاحبي مووووووت
مُتْ، يحيا الحرف، في حياتو نبقى، ارحَل أو نرحلْ
يمثّل الموتُ والكتابة المشتركَ الدلالي اللذي يحتفل به « كلام آخر»، الذي ليس سوى متتالية شعرية واحدة، تتوزّع إلى ست مقاطع شعرية، يضمّنها الشاعرُ قلقه الوجودي ويكشفُ فيها عن علاقته المتوترة بالكتابة، وعن رؤيته الوجودية للموت وللحياة. حياةُ بدأت بالشعر وبه تنتهي. يقول لمسيّح في الصفحة 94 من الديوان:
بْديتْ حياتي ف الكلامْ
بْ «الغول وهاينة»
ونقفل بْحورْها
ب ْ» الموت وحدة كاينة»
ليس «الغول وهاينة»، سوى إشارة لبداياتِ الخطو الشّعري لصديقنا أحمد لمسيّح ولقصيدته « الفرسان اختاروا الطريق»، التي افتتحَ بها باكورتَه الشعرية» رياح... التي ستأتي» الصادر سنة 1976 ، فيما « الموت وحدة كاينة» إحدى قصائد ديوان» كلام آخر». بين القصيدتين تاريخٌ من الأحلام المُجهضة والآلام المنكسرة... وَعدنا لمسيّح بالرياح مُحمّلةً بالماء والمطر... ووعدنا بالثلج وبفيوضاته. غير أنّه، في لحظة انكسار إنساني شفيف، سيُقرّ بحاجته إلى نفسه، وإلى رائحة الكلام الممزوج برائحة البحر،حيث ذاكرتُه ومنفاه وخلوته.
لا يبدُو ديوان « كلام آخر « مقطوعَ الصّلة عن الدواوين السابقة، خاصة: «ريحة لكلام»، و» اشكون اطرزالما ؟ «،حيثُ الاحتفاءُ بالقصيدة وبالكلام الطّري المدهش. فالشاعرلايمكنه إلاّ أن يكونَ مع اللغة التي تثيرُ الدّهشة و تبعثُ على الحيرة والتساؤل، تصدِمُ المعتادَ والمألوفَ. هكذا خاطبنا لمسيّح في « اشكون طرز الما؟»:
اللّي يزرع كلامُو وبذاتو يرويهْ
ماشي بْحال اللي يْشدْ كلامْ الناسْ ويعاودْ فيهْ
وفي» ريحة لكلام»، قال :
كلامك طايشْ
فطير ومَافيه ملحَةْ
بْلا تاويلْ
مُحال تلقى منْ يقبلْ عليهْ
(ديوان « ريحة الكلام»،ص 7)
في» كلام آخر»، يُجدّد الشاعِرُعشقَه للشعر في اللّحظة التي ينجحُ فيها في تأكيدِ اختلافه وقولِ مالايُمكنُ تنبّؤُه ولاتوقعه، ذلك مايسمحُ له بمعانقة «لالاتي» أو مولاتي القصيدة وملاقاتها على سطح الورقة، وإلاّ فإن هذه الأخيرة (الورقة)، متى اكتشفت غياب ماء الشعروانتفاء مِلح الكلام، تقومُ بطرد الشاعروتحرمه من شَرفِ الانتساب لدائرة القول الرفيع . يقول :
اجمعني،نتشتتْ
اسقيني نذبل
ماك مابان فيه خْيالْ
خليني نتخفى
ورا شي حريفات
نندس فْ الورقة
وايْلا شمّات فيّ كلام بايت تَدْحينِي
(ص74 من الديوان)
ورقة الشاعرلا حاجة لها بالكلام البائت، بل غايتها في الكلام المُبهر،القادمِ من أراضٍ بكرلم تطأها قدمٌ من قبل.
وحدَها القصيدة تستحقُّ أنْ تُسمّى «لا لة»: [«يا لالة القصيدة،ماني ساخي بيك «، ص 78 من الديوان]. أو كما في الصفحة 108 : [ «يالالة مولاتي القصيدة/ تمنيت نكون كسدة من الحروف].
ووحده الكلام يستحقّ أنْ يسمّى « سيدي» :[ «اطلبْ التسليم من سيدي لكلام»، ص 77 من الديوان].
يتبدّى الأثرُ الصّوفي واضحا في ديوان «كلام آخر». أثرٌ صارجَليّا في التجربة الشعرية لأحمد لمسيّح، لنقُل منذ ديوانه « اشكون اطرز الما؟»، ولو أنّ جذوره تعود لما قبل ذلك.
والظاهِرأنّ لجوءَ الشاعر إلى التجربة الصوفية للاغتراف من منابعها ومصادرها التخييلية الغنية، يعودُ لما وفّره التصوف من أجوبةً للقضايا والأسئلة المطروحة على ذاتِ الشاعر وقصيدته. ولنا أنْ نعترفَ أن التصوّفَ خلّص لمسيح من المرئي والمحسوس، ليصِله باللامرئي وبالمجرد، فعبْره انتقلت قصيدتُه إلى عوالم إشراقية باطنية تتجاوزالأشياءَ والمظاهرالخارجية التي أقامت فيها لفترة غير يسيرة من الزمن.
ولاغرابة في ذلك، فصِلةُ أحمد لمسيح بالتصوف تعود لطفولته وللقرية التي ولد بها، والتي يشيُراسمُها : زاوية سيدي اسماعيل، إلى كونِها تضمّ أضرحةً لأولياء ولمتصوفة، « ... جدّي لأبي اسمه سيدي محمد القاسمي، أتذكر منه لحيتَه البيضاء الطويلة وسبحَتَه الكبيرة حول عنقه، وجلبابَه وسلهامَه الأبيضين،كان من الفقراء
( الصوفيون الهواة). وكانت له عصبةُ تجتمع عنده للذكر،وما يقي عالقا في ذهني ، بعض الليالي التي ينجذبون فيها...وتعلو كلمة حي على زميلاتها،بين الإنارة والعتمة ...كانت لهم طقوسٌ يشرعون فيها بعد زردة الكسكس و الصلاة ..هذا الجدّ له أبناء عمومة من قبيلة القواسم المشهورة بتربية الصقور، ولعبة الفروسية، ويقال عنهم «الشرفا القواسم قزابين الطيور في السما ...» ، وكانت لهم أمّ اسمُها لالة مينة الطالبة، فقيهة، كانت تلبسُ السلهامَ وتجالسُ الفقهاء وتناظرُ بعضهم ..وهما معا، من سلالة سيدي اسماعيل بوسجدة الذي تتسمّى القرية باسمه،كان صاحب زاوية، وضريحه الآن محاط برفقائه مثل بولقنادل، وسيدي أجمد المجاهد...أما جدّي لأمي فاسمه الرداد، وينحدرُ من العائلة التي كانت من أوائل المقيمين بالمدشر، الذين انحدرتْ منهم سلالاتٌ كونت دوار أولاد بوشعيب ...الذي تستقبلك في مدخله مقبرةُُ بها ضريحُ امرأة، تُدعَى لالة زهرة البوهالية « ( أحمد لمسيّح، في البحر ذاكرتي،ص،25).
يكشفُ هذا المقطع عن الصّلة الروحية التي ربطتْ وعْيَ الشاعر خِلال طفولته بعالم المتصوفة، حيث الجَدُّ ينظّمُ حلقاتِ الذّكر للمريدين في قرية جمعت بين جنباتها أكثرَمن ضريح لعدد من أولياء الله من الرجال والنساء .
لذلك، نفهمُ عِناية الشاعر بالتصوّف وبرجالاته وسعيَه للتماهي مع رؤاهم ومواقفِهم ولغتِهم الشعرية العميقة التي تتميّز بالاستعارات والانزياحات والشطحات العجيبة.
ولأنّني ،أنا الأخر، ابنُ زاوية. فقد أتيح لي أن أستمعَ لأناشيد الذكرالصوفي، الصادرة عن النساء والرجال على حدّ سواء. وأعرف مدى التأثيرالباهرالذي مارسته على ذاكرة الشاعرأحمد لمسيّح :
سير الزاوية ماني ساخي بيك
غير إيْلا سخاك الزمان عليا
ماحد ولد سيدي يتسارا فيك
والموت مايطوفشي بيا
هكذا، وصلتني هذه القطعة،التي تغنّت بالزاوية مكانا للخلوة والذكر والحضرة.
في « كلام أخر» نقرأ في الصفحة 78 :
يالالة القصيدة
ماني ساخي بيكْ
سخاّك الزمان عليأ
را الموت حارة زُغبية
شْحال جربتها
وفاتت فيّ
يمتصّ الشاعرأحمد لمسيّح المقطع الشعبي» سير ألزاوية...»، ويقومُ بمزْجه بالتعبير الشّعري الخاص، وذلك عبر إزالة بعض دوالِه والاقتصارعلى جزءٍ منها فقط وإرفادها بعناصرجديدة،مايمنحُ للنصّ الوليد معنىً ودلالةً جديدة، تنسجمُ والتشكيل الدلالي والجمالي للقصيدة.
تتيحُ لي هذه الإشارة،إثارةَ الانتباه للتفاعل الذي أبْدته قصائدُ الديوان مع مقطوعات شعرية من غناء العيطة أومع سواها من المتون الشعبية الأخرى : نموت أنا مايموت حبيبي/ أنا تنموت والزين قبالتي/ إيلا مات كلنا نموتو/ سير ألزاوية ما انا ساخي بيك / الموت وحدة كاينة/ لقيت الموت ولات تختار.
يكشِفُ التناصُ المذكورعلى مُستويين: الأوّل دلالي من خِلال التّأكيد على تيمة الموت، ما يُعزّز رُؤية الشاعرالوجودية لذاتِه في مُواجهتها لعوالم الغيب والطبيعة. والثاني بنائي : فالتناص مع مُدونة الأدب الشعبي هواستلهامٌ للمخزون الدلالي لهذا الأدب وتوظيفٌ لطاقاته المجازية التي تحملُها نصوصه بهدفِ مُساعدتها للنص الوليد على أداءِِ مُهمّته ورسالته المُتمثلة في تدْعيم وإغناء رُؤى الشّاعر وتوجُّهاته ومواقفه الوجدانية والوجودية.
في « كلام آخر»، يتحرّرأحمد لمسيّح من التجليات التي انبنى عليها مشروعه الشعري المُعتمد، في بعض وجوهه، على البناء الإيقاعي، ليتّجه نحو بناء «شعرية» أخرى، تمتلك إيقاعَها الخاص،الذي يعلنُ الشاعرعنه في الصفحة 78 من الديوان، يقول:
لالة الحرّة أنت قصيدتي
سايبة...صايلة...علاّمة السربة ،
إيلا قريتيني بعينيك مغمضة لاش الميزان؟
تحسم هذه الأسطر الثلاثة في الاختيارات الشعرية والفنية التي اعتمدها الشاعر في ديوان» كلام آخر»:الانتصار للكتابي( العين)، بدل الشفوي ( الميزان/ الأذن). تكتسبُ قصائد الديوان صفة القصائد المرئية، ويتعزّز ذلك بوفرة نقط الحذف التي تتكرّرفي أكثر من موضع من الديوان، يلوذ بها الشاعرعندما يخذله الكلام، الذي يتراجعُ مفسحا للبياضِ فراغَ الصفحة،ما يمنحُ للقصيدة إيحاءات ودلالات مفتوحة.
الما انتحَر
اصلبْ راسُو.....
........اتّبعتْ.................
.............كان الصّليب نوّرة
( من الديوان، ص 14 )
يتناوبُ البياض والسّوادُ في « كلام آخر»، المنطوقُ والمسكوتُ عنه، الحياة والموت، الظاهرُ والباطن، مايجعلُنا جميعا ننتمي إلى لحظة التناقض والمُفارق:
في الموت ميلاد
في الزيادة خسران
في الظهور خفا
كاين وماكاين
(من الديوان، ص 37 )
تلك اللحظة المبنية على التناقض والاختلاف، هي ما يجعلُ الدّيوان الجديد لصديقي الشاعر أحمد لمسيّح الصادر ضمن منشورات بيت الشعر في المغرب : « كلام آخر».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في ديوان أخر للزجال أحمد المسيح من إعداد الزجال مراد القادري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزجل المغربي :: منتدى الزجل المغربي :: دراسات نقدية لدواوين زجلية-
انتقل الى: