منتدى الزجل المغربي
أهلا و مرحبا بك ايها الزائر
منتدى الزجل المغربي ،يرحب بك و بانضمامك إليه
أهلا بحرفك المزجال ،
ننتظر تسجيلك لتفيد و تستفيد
شكرا لانكم اخترتم مشاركتنا هذا السفر الزجلي
مع خالص موداتنا
منتدى الزجل المغربي
أهلا و مرحبا بك ايها الزائر
منتدى الزجل المغربي ،يرحب بك و بانضمامك إليه
أهلا بحرفك المزجال ،
ننتظر تسجيلك لتفيد و تستفيد
شكرا لانكم اخترتم مشاركتنا هذا السفر الزجلي
مع خالص موداتنا
منتدى الزجل المغربي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى الزجل المغربي

منتدى خاص بالزجل المغربي شعرا و نقدا
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تصويت

 

 سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
علي مفتاح
Admin
علي مفتاح

عدد المساهمات : 468
تاريخ التسجيل : 08/04/2010
العمر : 56

سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي  Empty
مُساهمةموضوع: سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي    سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي  Empty2011-01-09, 08:18

سر الدوام و دينامية الفعل الحركي




القصيدة التي بين ايدينا "سر الدوام" لصاحبها الزجال احميدة بلبالي تتخذ من الذات محورا لمحاورة مفترضة و متخيلة مع مفاهيم ميتافيزيقية و مع متلقي بمواصفا خاصة ،حوار نسج تفاعله عبر خطابات مباشرة صريحة تارة و غير مباشرة أي ضمنية تارة اخرى ،و لعل السؤال الذي سيتكرر عبر مقاطع القصيدة "ايوا نهدر ؟ـ ايوا هدر؟" قد يكون في نفس الوقت دعوة ضمنية و كذا دعوة مباشرة لهذا المخاطب الذي يدعوه لمقاسمته حواره الذاتي هذا .فاول انطباع قد نستشفه عند قراءتنا للقصيدة قراءة اولية ،ان النص ينبض بالحركة ،نص فيه حياة ،فيه روح ،نص واع ،خلاصة القول انه نص دينامي .فاين تتجلى دينامية هذا النص ؟في الرؤيا العامة شكلا و مضمونا ؟ام في خطابه الضمني و ما يمنحه للقارئ من لذة التلقي ؟و كذا اشراكه في هذه اللذة عبر حيوية النص و ديناميته ؟ أم في توظيفه لافعال حركية ،تنمو بسيرورة الخطاب في علاقته أولا بمقصدية القصيدة ؟ تفاعلها ؟أي العلاقة التي تجمع المتكلم |الانا الشاعرة بالمتلقي ،او المستقبل للخطاب المرسل ؟ سنحاول الاجابة عن مجموع هذه الاسئلة وفق مبدأ تصوري خاص اعتمادا على مبادئ و مفاهيم تداولية ،تستقرئ النص من أجل الوصول الى ما وراء النص ،فالنص الذي بين ايدينا ،فيه الانا حاضرة بقوة ،"أنا" تسرد مسيرتها في الحياة ،سرد فلسفي لصورة الحياة كما تصورتها ،او لنقل سرد لفلسفتها في الحياة ،إننا امام أنا غير عادية ،أنا رأت أناها و هي صغيرة ،كبرت هذه الأنا و كبرت معها أناها الواعية بأناها و بالحياة :

ـ ملامح الأنا من خلال افعالها الحركية :

أ ـ المقطع الاول هو عبارة عن توطئة مهدت من خلاله الانا الشاعرة لحوار أناها الداخلي ،أي حوار الانا مع أناها ثم حوارها الخارجي عبر رسم طقوس ذلك التفاعل الممكن و المتخيل الذي سيجمعها و متلقيها ،و لعل اول فعل يصادفنا و نحن نحاول تلمس التقييم الحركي للفعل في علاقته الدينامية بالتلقي هو فعل "عصرت"،و لنتساءل مع فلاسفة اللغة و كذا اللسانيون الوضعيون ،و من باب رصد المعطى التضميني للفعل الحركي في علاقته بسياقه المباشر و غير المباشر و ذلك بغية فهم أو محاولة فهم دلالة النص و تداولياته الممكنة ،و ارتباطا دائما بفعل "عصرت "و كذا الافعال الاخرى التي ستليه "خمرت ـ فرقت ـ خليت ـ نشط ـ فقت ـ نهدر "
لنكتشف انها أفعال حركة بامتياز ،أي افعال تطلبت من الفاعل حركة ،فأفعال "عصرت ـ خمرت ـ فرقت "هي افعال حركية عضوية ،أي ان حركتها مقترنة بعضو جسدي ،كما ان الانا الشاعرة رعت تسلسلها الحركي ،أي ذلك التسلسل الدلالي الذي يقسم الفعل وفق تراتبية ممنهجة و طبيعة ،بمعنى ان فعل "عصرت" يسبق بالضرورة فعل خمرت ،لانه لا يمكن ان نقوم بفعل "خمرت" دون المرور عبر مرحلة "عصرت" ،و هذا التسلسل الواعي هو ما يطلق عليه التداوليون بالتملك acquisition و كما يعرفه محمد مفتاح في كتابه "دينامية النص" أي "تلك القدرات الفطرية على التعبير بلغته و التصرف فيها ...مهارات مكتسبة ناتجة عن
تراكم التجارب التي عاشها "* .و اذا ما رجعنا الى المقطع الاول من حيث مضمونه الدلالي و التداولي ،سنجده مقطعا ينبض بالحركة و بالدينامية ،بالنظر اولا الى وظيفة الفعل ثم السياق التفاعلي contexte interactionnel الذي يهدف بالاساس الى خلق انسجام النص مع سياقه ثم خلق ذلك التفاعل الذي سيربطه بمخاطبه|المتلقي ،و الذي لا يمكن ان نوهم نفسنا ان الانا الشاعرة اختصرته فقط في "اهلي و اصحابي" ،فاهلي و اصحابي هما طرفا في الخطاب ،لكنه طرف ورد من اجل تأثيث طقوس الفعل الحركي فقط ،فالانا الشاعرة "تعصر، تخمر، تفرق ،و تخلي ،نفيق "اربع حركات فعلية من اجل فعل حركي جوهري ،انه فعل لنواة دينامية الخطاب و كيفية ايصاله الى مخاطبه ،انه الفعل الذي يتلخص عبر السؤال المحوري الذي سيتكرر بصيغتين مختلفتين ،صيغة مرتبطة بالمتكلم "ايوا نهدر؟"و صيغة موجهة للمخاطب الحاضر "ايوا هدر؟" ،و السؤال في بعده التداولي ،هو مكون سياقي تساءلي ،يهدف الى لفت و شد انتباه المتلقي ،كي يحفظ سيرورة الفعل و ديناميته التواصلية في علاقتها بثنائية الالقاء و التلقي .ان كل ما قامت ب هذه الانا الشاعرة عبر افعالها الحركية الاربعة في علاقتها بأهلها و اصحابها ،يعكس الى حد كبير جانبا مهما من تركيبتها النفسية و الاخلاقية ،انه السخاء و الكرم ،لكن و مع كل هذا ،و من خلال فعلها الحركي " وخَلِّيت ف القَاعْ ـ
قطرة معَتّْقَة لكاسي" ألا يمكن ان نقول ان جوهر الفعل ينم عن انانية تعكسها صورة الانفراد بالقطرة المعتقة ؟سيكون الجواب بالايجاب إذا ما نظرنا الى مدلول الجملة في سياقها المباشر ،لكن حفاظا على دينامية التواصل بين متكلم من المفروض ان يتسلح بكل آليات الاقناع و التحاور بغية ايصال خطاباته الجوهرية ،حتمت و فرضت انفراده بالقطرة المعتقة ،كما اننا لا يمكن ان نجزم أن هذه القطرة المعتقة هي للانا وحده بل ان "الهوى" سيتقاسم معه نشوة هذه القطرة التي ستوقظه من نومه ،بغية الحديث عبر طرحه لسؤاله المحوري "ايوا نهدر؟"
ب ـ الفعل الذاتي الحركي ،أو وعي الأنا بسر و سبب وجودها : هنا في المقطع الاول ترصد لنا الانا الشاعرة دافع وجودها و الذي تلخصه في طقوس حركية خارجية فطرية بين مانح|أب و مستقبل|أم، ادت الى كينونتها ،و وجودها في هذه الحياة ،و الوجود و الكينونة يلخصهما فعلين متناقضين من حيث البعد الدلالي و المعنوي"غلطة ـ نشوة " و كلا البعدان يرتبطان بالليل "قلب ليلة ـ سهرة جميلة " ،اذن فالتواجد هنا حسب الانا الشاعرة في علاقتها بوعيها بسر هذا التواجد من جهة و بوجهيه المتضادين من حيث المدلول و البعد البيولوجي ،هو وجود يتأرجح ما بين العامل السلبي "غلطة" و العامل الايجابي "نشوة"،و لعل فعل "كنت" في علاقته بالاسباب و الطقوس التي كانت وراء تواجد هذه الانا هو بمثابة خلاصة لافعال حركية سابقة ،كانت الانا خارج هذه الحركية ،بحيث ان الفعل كان "غلطة ـ نشوة " أفضت الى فعل "كنت"أي "تواجدت" ،مع العلم ان الوعي بكيفية التواجد سبقه فعل "يمكن" و الذي يدل دلالة مباشرة على حكم يتأرجح بين فرضيتين متناقضتين "إما غلطة ـ إما نشوة" .فإذا نظرنا الى أفعال المتكلم في المقطع الاول "كنت ـ كبرت ـ تربيت" نستشف أنها أفعال تعبر عن النمو ،عن الحركة ،عن سيرورة جسد ينبض بالحياة ،فإذا كان فعل "كنت"قد ربطته الأنا بكيفية التواجد ،فان فعل "كبرت" في علاقته بصورته السلبية "جسدة مقهورة" يرتبط ضمنيا بنمو جزئي سيكتمل مع فعل "تربيت" ،و لهذا السبب وظفت الانا الشاعرة صورة القهر مرتبطة ب "الجسدة"و ليس الجسد ،مشبهة "بموجة مكتوبة" ،فالموج من خلال حركيته الدائمة و المتقلبة كتبت على صفحة هذه"الجسدة"و ذلك كتعبير ضمني عن صورة جسد مقهور و هو يعيش نموه،لكن في علاقة هذه الانا بفعل "تربيت" ستربط صورة ترعرعها ب"قصيدة غامضة" و في علاقة هذه الاخيرة بالصورة التي ستليها "من ذيك الشجرة الصامدة" ،تقدم لنا الانا الشاعرة نفسها في صورة غصن من شجرة ترتبط بفعل حركي "الصمود" ،و اكيد ان هذا الفعل الاخير هو نتاج او خلاصة حتمية و طبيعية ل"جسدة مقهورة" .و في علاقتها دائما بصورة هي نموذج للحركة للتحول للسخاء ،ترسم الانا الشاعرة نفسها في صورة "فرع من شجرة"لكن ليست أي شجرة ،انها "شجرة الصبر"كتعبير عن قدرة تحملها لواقع فعل سالب دفعها دفعا كي يكون"النابت ف لوعر ـ السارحين جذوره ـ بين شقوق لحجر ـ و عاطي لحطب ـ و التمر"و هنا كذلك نجد انفسنا امام افعال حركية ،افعال نمو و دينامية ،رغم ان الانا أتت بها في صيغة اسم الفاعل "نابت ـ سارح ـ عاطي"،و نمو الحركة هنا للانا الشاعرة في صورتها "فرع من شجرة" قد اخذ بعين الاعتبار التسلسل الطبيعي للنمو ،أي ترتيبا منطقيا و طبيعيا ،و ذلك انه أي نمو نباتي |طبيعي يبدأ بمرحلة النبتة ،ثم تليه مرحلة التفتح |سارحة جذوره ،و كمرحلة اخيرة منح الثمار ،و الصورة ككل من خلال نسقيتها الحركية تعكس لنا بجلاء احتراما واعيا لمنطق النشوء و التطور ،و هذا هو مجال بحث اللسانيات التداولية و خاصة فلسفة اللغة عندما دفعت المحلل للخطاب كي يضع شرط المعرفة الخلفية المشتركة ،أي المعرفة المسبقة التي يتقاسمها المتكلم و المخاطب ،كي يرتقي الخطاب الى مستوياته العليا من التفاعل و الجدال ،و المكونان الاخيران هما الضامنان لشرط نمو النص كي يرتقي الى ديناميته ،دينامية يتقاسمها المتكلم|الانا الشاعرة و المخاطب . و التوظيف اللغوي من خلال هذا المقطع و ارتباطا دائما بصورة الانا|شجرة الصبر و في علاقتها بسيرورة و نمو الخطاب الشعري،نرى ان الانا الشاعرة وظفت كلمات ثلاثية الاحرف بتركيبة فونولوجية منحت للصورة و للخطاب جرسا مدويا "الصبر ـ الشجر ـ لوعر ـ جذر ـ لحجر ـ التمر" ،فهذا التكتيف الفونولوجي ساهم في ارتقاء مستوى التلقي نحو التفاعل الايجابي لاستقبال صور تنمو تدريجيا و طبيعيا كي تصل في النهاية الى سمع المتلقي بوقع و بجرس خاص ،من شأنه أن يعطي كنتيجة حتمية تفاعلا للخطاب مع مركباته الكلامية الضمنية و المباشرة ،ثم تفاعلا بين متكلم و مخاطب .
و ارتباطا دائما بصورة الانا الشاعرة و هي تقف على لحظات نموها كجسد و كذا نضج تفاعلها مع محيطها ،و في تقييمها لمكون اخر من مكونات الخطاب ،أي مكون الزمان و الفضاء ،تستهل تقييمها و تحديدها الواعي بهذه الثنائية بفعل "زينتني ليام" و "ليام" كاختصار ضمني للمحدد الزماني الذي يحكم و يتحكم في ثنائية التفاعل و الانفعال في علاقتهما بالانا|المتكلم ،لكن الفعل هنا الذي يعكس درجة التفاعل و الانفعال "زينتني" هو فعل مراوغ ،يعطي تقييما عكس مفهومه المباشر،و ذلك لأن "ليام" و ان كانت قد زينتني فإنها "ركبتني شحال من اوهام"،اذ ان كلمة "اوهام" ستكون هي المحدد التقييمي لكينونة بمواصفات غاية في الابهام و الغموض "حلمت نكون ـ ما عرفت من آش نكون" ،و هنا نصل الى وعي في الخطاب يسمو بمخاطبه كي يقتسم معه لحظة التفكير في المركب المادي لجسد يتكلم و يبحث عن ماهيته "ما عرفت من اش نكون" و اشكالية التركيب المادي للهذه الانا ستحصرها في مادة حية و متحركة ألا و هي مادة الماء ،انها المادة الضامنة للحياة و لنموها ،كما ان صورتها المائية ستقرنها بالحركة "غير فين وصلت" ،أي ان الوصول الى نقطة ما يقتضي التنقل من نقطة انطلاق الى نقطة اخرى ،اننا امام صورة لانا شاعرة استعارت ماديتها من مركب حيوي حركي"قطرة من قطرات واد حامل ـ قطرة صابة ف الرمل" ،و الصورة ككل في حركيتها المجزأة "قطرة" و المركبة "واد حامل" ساهمت في توليد و تحويل الخطاب الشعري transformation كي يقدم الى المتلقي في دينامية حية و متنامية ،انها انا شاعرة واعية بذاتها في علاقتها بمحيطها ،فمرة تقدم لنا نفسها منصهرة مع المحيط |الجماعة "قطرة م القطرات اللي بها الواد حامل" ،و مرة تنزوي بنفسها كي تخلق لنفسها عالما لوحدها "و مرة مجلي وحدي ـ كيف قطرة صابة ف الرمل" .
ان البعد الزماني هنا له دوره الفاعل و المؤثر في الخطاب ،فالزمان هنا يتمثل بوجهين مختلفين و متناقضين زمان يضحك و زمان يعبس ،فان ضحك الزمان|ليام ،فان الانا سوف تعيش ربيع ايامها كورقة مخضرة "بين اوراق الشجر" و حين تغضب الايام ،تجد الانا الشاعرة نفسها ورقة صفراء ذابلة يتلاعب بها خريف العمر .و هنا كذلك نجد توظيفا ذكيا للفعل في علاقته بحركيته ،لدينا فعلان متناقضان "تضحك ـ تعبس"و نتيجتهما "خضرا ـ صفرا"، يرتبط كل منهما بصورة تقييمية لحالة الانا في علاقتها ب"ليام" ،و ذلك ان التقييم الايجابي "ورقة خضرا" ربطته بفعل " نكون" ،بينما التقييم السلبي "ورقة صفرا" ربطته بفعل "تلقاني" ،لنجد انفسنا بعد ذلك امام هذا التوليد التداولي :
ـ فعل "نكون" فعل ايجابي بواقع الكينونة و بالحياة "ورقة خضرا"
ـ فعل "تلقاني" فعل سلبي بواقع الكينونة و الحياة "ورقة صفرا"
ـ خضرا← + زائد حي
ـ صفرا← ـ ناقص حي
و هكذا نجد ان الانا في توظيفها للفعل في حركيته مرتبطا بالصورة و كذا اختيارها الموفق في انتقاء الكلمة و الفعل الحركيين و ارتباط كل هذه المعطيات و تناسقها أفضى الى خطاب شعري متحرك و دينامي .
و تنتقل الانا الشاعرة الى ما يمكن ان نسميه بالتنظير للحياة كمنهج و كسلوك ،نظرة للمسار الحتمي لكل حياة ،لها بداية و نهاية "اللي بين الزيادة و الموت ـ من زكية الطيحة حتى لسكرات الموت" ،فالحياة حسب هذه الانا مقسمة بين نقطة البداية|الزيادة|زكية الطيحة و النهاية|الموت ،و في المسافة الفاصلة بين النقطتين تكمن كيفية عيش هذه الحياة ،فان طال العمر او قصر "تحسب شحال عاشت" فان التقييم الشخصي و الجوهري للانا في نظرتها للحياة في محدوديتها ،لا يخرج عن كونه مجرد "خطوط ف كناش الحياة" ،ان الجسد الحي|لعمر محدد زمنيا ،و لعل الصورة التقييمية للحياة و ما يعتريها من "ورقة خضرا و ورقة صفرا" و كذا "طلوع و هبوط" تعكس لنا بجلاء نظرة للحياة في شكلها المتحرك و المتنامي بالرغم من مكوناتها المتضاربة و المتناقضة ،و لكي يأخذ تنظير هذه الانا للحياة كمفهوم العام و الموحد ،ربطت حكايتها الذاتية ب "حكاية لخوت"،و كأن كل الحكايات المرتبطة بتقييم المسار الحياتي للانسان عامة ،لن يخرج و لن يحيد عن هذا التنظير الطبيعي للانسان في علاقته ب "لعمر" أي الحياة و ما يرتبط بها .
و مرة اخرى نجد انفسنا امام سؤال مركب و عميق يداهمنا"مع آش من قوم نبات؟" ،و كأن هذه الأنا مصرة على ان تجرنا كي نقتسم معها لحظة الحكمة ،حيث يمتزج الموت"ملي شمسي تغيب" بالحياة ، الانا تتربع فوق جبل حياتها ،تتأملها في لحظة خريفها ،بعدما رسمت و نحتت هذه الحياة على خدودها "مسارب و دروب" ،و بعدما اشتعل الرأس شيبا "اثره ف الراس ـ مشعشع ابيض حليب"فكل هذه المعطيات السلبية لصورة الحياة و اثرها على الانا ،و من داخل الحياة فقد تمثل لها عمرها جبلا،تتأمل تحولاتها الجسدية فوقه ،فتتساءل عن مصيرها بعد هذه الحياة نفسها ،تساؤل لحياة ما بعد الحياة ،لكن السؤال الضمني الذي يفرض نفسه ،و يتمحور حول التقسيم الضمني لأقوام تضمنها السؤال"مع آش من قوم نبات؟"،فالانا في طرحها لهذا السؤال المركب ،قد انطلقت من مسلمةأملتها مقصدية intentionnalité القصيدة و التي كما قلنا انها تتمحور في جوهرها حول سيرة حياة ،فمجموع الاسئلة التي يمكن ان تتوالد و ان تخرج من صلب هذا السؤال ـ الاشكالية ، من شأنها ان تقربنا اكثر الى الفهم و الاستيعاب :
السؤال المحوري : "مع آش من قوم نبات ؟"
التوليد التداولي :
ـ الانا تنطلق من مسلمة انها راحلة
ـ تسلم بحياة بعد الحياة
ـ هناك أقوام متعددة،و كل قوم له أوصافه
ـ حيرة ظاهرة و باطنية تتجلى في اختيارها للقوم الذي يناسبها

و كل هذا التوليد التداولي لهذا السؤال،ستصوغه الانا الشاعرة على شكل فرضيات تتمحور حول الاجوبة الممكنة على السؤال ذاته،و هي أشباه اجوبة جاءت على الشكل التالي :
ـ مع اللي عاش و مات
ـ مع اللي ما عاش و مات
ـ او مع اللي عاش بعد الممات ؟
و اذا تأملنا هذه الفرضيات الثلاث ،بديهي اننا نجد انفسنا امام ثلاثة اقوام تختلف و تتوحد ،أي تختلف في جوهر الفرضية،أي كيفية عيش الحياة،و تتوحد في تذوق طعم الممات،بالنسبة للوصف الأول الذي وضعته الانا الشاعرة حول القوم الاول المفترض انه طرف في وقفتها و هي تختار بين الاقوام الثلاث "مع آش من قوم نبات؟"
"مع اللي عاش و مات" و العيش هنا يدل في مفهومه على التقييم évaluation الكيفي للعيش ،أي كيف كان هذا العيش؟ فالعيش و الموت هنا تقييمها ايجابيا،بالمقارنة مع الفرضيات الاخرى ،بينما الفرضية الثانية "مع اللي ما عاش و مات" فالعيش هنا من ناحية تقييمه الكيفي فهو سلبي ،بينما الموت ايجابي ،و الفرضية الثالثة و الاخيرة "او مع اللي عاش بعد الممات" ،و العبارة الضمنية هنا التي يمكن ان نستخلصها ان العيش كان غائبا و مغيبا في العبارة المباشرة
،اذ العيش هنا أجِّلَ الى ما بعد الحياة .
و هنا نجد انفسنا امام هذه المعادلة و ذلك تبعا لمفهوم العيش في تقييمه الكيفي :
1 ـ مع اللي عاش و مات ← عاش + مات +
2 ـ مع اللي ما عاش و مات ← عاش ـ مات +
3 ـ مع اللي عاش بعد الممات ← عاش ـ مات +




و لعل هذا التقييم الكيفي من خلال توظيف مفهوم"العيش" مرتبطا بثنائية الموت و الحياة،سيدفع الأنا الشاعرة لمواصلة سردها و رسمها للعيش كما عاشته ،حتى يقف المتلقي على الدوافع الحقيقية و الجوهرية التي أفضت الى السؤال ـ الاشكالية ،و من منطلق تقييمنا للنص ككل ،و من خلال البحث عن مقصدية الخطاب و مدى انسجام آلياته و مكوناته ،نلمس ان هذه الانا ،بفضل خاصية تملكها acquisition استطاعت و الى حد كبير ان تخلق لنفسها و للمتلقي فضاءا تأمليا خاصا،يقتضي توفر خاصية التركيز و التأمل العميقين ،الشيء الذي يدفعنا الى التساؤل عن مواصفات و ملامح هذا المتلقي|المخاطب .
"حيت انا كيف الناس" هنا تبدأ الأنا تفكيك رموز الاشكالية و توضيح فرضياتها السابقة،و ذلك عبر حفاظها الواعي على انسجام خطابها من خلال الاجابة عن الاسئلة الملحة التي راودت كل متلقي لهذا الخطاب ،فلفهم أي خطاب سيما اذا كان يتعلق الامر بخطاب تأملي،يجب علينا ان نطرح على أنفسنا مجموعة من الاسئلة مساعدة على سبر أغوار هذا التأمل العميق ،من فعل؟ ماذا فعل؟ أين فعل ؟ و متى و كيف و لماذا فعل ؟
أ ـ من فعل ؟ و الجواب : "أنا كيف الناس"
ب ـ كيف فعل ؟ و الجواب : "فكرت كيف ندير"
ج ـ متى فعل ؟ و الجواب : "لقباض الروح حيت يحضر"
د ـ ماذا فعل ؟ و الجواب : "نولد ولد ـ نكتب كتاب ـ و نغرس شجرة"
و هنا كذلك نجد هذه الانا قد راهنت على الفعل الحركي "نولد ـ نكتب ـ نغرس" رغم ان حركية الانا من خلال هذه الافعال جاءت بهدف بلوغ اقصى درجات اللاحركة،أي الموت"لقباض الروح حيث يحضر"،لكن اذا أمعنا النظر في حركية فعلها من خلال الحكمة التي صادفتها و وجدتها في الصين "و ف الصين لقيت الحكمة"نجد ان هذه الانا لا تنظر الى الموت باعتباره نهاية الحركة و الحياة،بل انه بداية للخلود،و ذلك لان العبارة التي وضعتها بين مزدوجتين لقد استقتها من قول رسول الله (ص):
" اذا مات الانسان انقطع عمله عنه إلا من ثلاث ،من صدقة جارية أو علم ينتفع به بعده ،أو ولد صالح يدعو له "
ـ نولد ولد .....ولد صالح يدعو له
ـ نكتب كتاب .... علم ينتفع به
ـ نغرس شجرة ....صدقة جارية
فتفكير هذه الانا "فكرت كيف نديرـ نولد ولد ـ نكتب كتاب ـ نغرس شجرة"،لماذا فكرت فيما ستفعله ؟"باش ما نكون عيفة ـ لقباض الروح حيت يحضر"،فحركية الافعال الثلاث هي الضامن الوحيد للعيش بعد الموت،انه ارتقاء للخلود ،و إذا ما عدنا لفرضياتها السابقة ،سنفهم لماذا و كيف ربطت العيش بالموت ،و العيش بعد الموت ،و كذا الموت بعد الموت .


و عملا بمسلمة خلودها بعد الموت ، من خلال ثالوثها الفعلي "نولد ولد ـ نكتب كتاب ـ نغرس شجرة" تدعونا هذه الانا لتقطيع مفصل لكل ضلع من هذا الثالوث ،و ذلك من خلال اجابتها على السؤال : كيف ؟ فيأتينا الجواب من خلال الافعال الحركية التي تتقاطر اتباعا على الخطاب " نربيها ـ نكبرها ـ نعلمها" و تضع في مقابل تقييمها لفعل "نولد ولد" ،الآخر النقيض "اللي تبلى بالعكر"،و كأن هذه الأنا تتباهى بنفسها من خلال طرحها للسؤال الذي سيتكرر "ايوا هدر؟"و الذي يعني ضمنا ان الخطاب موجه لمتلقي بمواصفات محددة ،و اما ملامح هذا الخلود المرجو من "نولد ولد" ،فانه يتمثل في خلود الاسم "الخلفة ساروت ـ يخلي كتاب السمية مفتوح".و اما الضلع الثاني و المتمثل كما قلنا في "نكتب كتاب" ،فان الانا في علاقتها دائما بافعالها الحركية و التي ألزمت الخطاب الزجلي ان يأتي متحركا و ديناميا ،و ديناميته هذه تتجلى في إسترسالية هذه الافعال و مدى احترامها لأسبقية حركاتها حسب المعطي الطبيعي و المنطقي الذي تمليه خاصية التملك و استغلالها الايجابي للتوظيف المتنامي لأفعالها الحركية،أعطى للخطاب في علاقته بالمخاطب تجاوبا يقتضي و يلزم المخاطب ان يفك رموز كل هذه الافعال الحركية ثم يساير ديناميته ،انطلاقا من دينامية التلقي ، و ما تفرضه من شروط المتابعة و التفاعل .و من خلال هذا الضلع الثاني "نكتب كتاب"،نجد ان الافعال الحركية هنا قد احترمت استرسالها حسب المعطى الطبيعي الذي تحترم فيه الأولويات المنطقية،لنجد أنفسنا بعد ذلك أمام هذا الترتيب المنطقي للفعل الحركي:
ـ نزرعها كلمة
ـ تولد حكمة
ـ يجنيوها عسل
فزرع الكلمة يأتي بالضرورة في المقام الاول قبل ان تجد هذه الكلمة لنفسها "حكمة"،ثم تأتي بعد ذلك عملية جني هذه الحكمة ،انها المعرفة الخلفية المشتركة ،و كما يقول محمد مفتاح ،إنها تلك المعرفة المسبقة التي يتقاسمها المتكلم و المخاطب ،عبر استغلال ممنهج لأنواع الجمل الخمس "الجملة الموجهة ـ الجملة المنطلق ـ الجملة القنطرة ـ الجملة الهدف ـ الجملة الهامش "،و إذا ما رجعنا الى الافعال الحركية الموظفة هنا نجد انها تعكس بجلاء هذا الطرح الذي يباين بين التوظيفات الجملية :
1 ـ "قلت الكتابة الصادقة تخلد": انها الجملة الهدف و بها استهلت الانا الشاعرة اطروحتها الخطابية
2 ـ "نزرعها كلمة": انها الجملة المنطلق ،لانه عبر زرع الكلمة ينطلق التفاعل بغية الوصول للهدف
3 ـ "تولد حكمة": انها جملة موجهة و توجيهها يقترن بنتيجة الجملة المنطلق
4 ـ "يجنيوها عسل"انها الجملة الهدف،بمعنى ان نتيجتها ترتبط بنقطة وصول متخيلة من حيث أهدافها المرجوة.

و اما الضلع الاخير من هذا الثالوث الفعلي لشرطية الخلود ،يكمن حسب الانا الشاعرة بمرجعيتها الدينية السابقة من خلال فعل "نغرس شجرة" ،و تستهل أطروحتها هنا في تبيان قدرتها على تحقيق هذا الشرط الاخير للخلود بعبارة "قلت طاحت و صبناها" و هي دلالة قطعية تعبر عن إيجاد الحل و المخرج ،و كأن فعل "نغرس شجرة" سيكون هو الفعل الضامن لسر الخلود ،مع ان الانا في تقديمها الأول لفرضياتها الممكنة في علاقتها بمقصدية الخطاب الزجلي و المتعلق في جوهره العام بسر الدوام أي الخلود ،قد وظفت كلمة "شجرة" بصيغة المفرد ،بينما هنا ،و هي تصل بنا الى ضلع ثالوثها الثالث ،قد وظفت الكلمة بصيغة الجمع "نغرس الشجر" و لعل مرد ذلك حسب اعتقادنا الى تكثيف الصورة و الخطاب من اجل الحفاظ على نسقيته الحركية ،و ذلك ان هذا الشجر في صيغة الجمع ،سيؤدي وظائف عديدة بخلاف شجرة واحدة ،"يكون ف جنب الطريق" أولا "للمسافر ظل و تمر" ثانيا "للطير الهايم ـ قوت و وكر" ،و كما ان هذه الاشجار بكثافتها و تعددها سيكون لها وظيفة أخرى ،لكن هذه المرة ربطتها الانا الشاعرة بتصورها لنفسها "حيت يزاوطوني للقبر" ،حيث ان دور هذه الاشجار خاصة جذورها ،ستقوم مقام الزائر للانا و هي في قبرها .
و هكذا نلمس من خلال هذه القراءة المتواضعة ،لماذا عنون الزجال احميدة بلبالي قصيدته ب"سر الدوام"
فكلمة "سر" مرتبطة ب "الدوام" ،أي الخلود تدل على مفتاح الوصول الى خلودها الأبدي .اننا امام قصيدة رغم ثنائية الموت و الحياة التي تتجاذبها ،و كذا الخطاب الضمني الذي لمسنا من خلاله حضور هذه الانا حضورا قويا ،من خلال تصوراتها لمفاهيم عديدة ربما قراءة واحدة لا تكفي للبحث في ثناياها العميقة .




• *محمد مفتاح "دينامية النص (تنظير و انجاز ) الصفحة 51

*****************************
و لي بغاني راه فيَّ يلقاني ...
يدق ف ضلوعي
،يلقاني ف عتبة راسي
،بارك فوق فياقي و  موسد نعاسي
طافي ضو عيني
إلا نشوفني و يبقى فيَّ راسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مليكة امصاض
Admin


عدد المساهمات : 298
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي  Empty
مُساهمةموضوع: رد: سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي    سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي  Empty2011-01-09, 11:47

اخي العزيز علي مفتاح
تحية صادقة

ماذا عساي ان اقول لك ، الكلمات تعجز عن التعبير عن مدى غبطتي لرقي هذه القراءة
ولي الشرف ان اكون اول الموقعين على هاته القراءة الجميلة العميقة والمكثفة ،
بوركت اخي بمجهودك القيم ، قراءة قوية جدا...تناولك فيها لعدة مفاهيم فلسفية،خاصة فيما يتعلق بفلسفة اللغة
اعطاؤك في تحليلك للنص صور شاملة عن حركية النص و تشكيلاته في توظيف الشاعروانتقاءه للصورالجميلة وكيفية تفاعل الانا الشاعرة مع اناها
و تعايشها مع كل هواجس الحياة مكانا وزمانا، قراءة دينامية لنص لدينامي و ينبض بالحركة

اتمنى ان اكون قد اصبت في فهمي للقراءة ، فهامتي راه على قد الحال،
ههههههه

وهنيئا لزجالنا المقتدر واخينا
احميدة بلبالي بهذه القراءة الرائعة والغنية في منهجية كتابتها،
دام لكما الود والتالق.

ما اروع قلمك النابض، اسعدني ما قرأته لك
اخي علي مفتاح، دمت متالقا و معطاءا

تحياتي ومودتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سر الدوام... لاحميدة بلبالي و دينامية الفعل الحركي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزجل المغربي :: منتدى الزجل المغربي :: دراسات نقدية حول القصيدة الزجلية-
انتقل الى: